الشريف المرتضى
مقدمة المشرف 12
رسائل الشريف المرتضى
استنباط الشريعة من الكتاب والأخبار المتواترة والمحفوفة بقرائن العلم ، وهذا يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث وإحاطة بأصول الأصحاب ومهارة في علم التفسير وطريق استخراج المسائل من الكتاب ، والعامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك ) ( 1 ) . ولكن مما يلفت النظر في كتابات المرتضى الفقهية واستدلالاته ، تشبثه بالاجماع وادعاؤه تحقق ذلك في الكثرة الكاثرة من المسائل التي يبحث فيها ( 2 ) . فما هو معنى الإجماع عنده ؟ وما يقصده من هذه اللفظة عندما يستدل بها ؟ فهل هو الإجماع المحصل ، أو الإجماع المنقول ، أو تعبير عن بيان كشف الواقع عنده بهذه اللفظة من دون تصريح بذلك ، أو توفيقه للقاء الحجة المنتظر عليه السلام وأخذه المسألة منه ثم نقله ذلك في كتبه بهذه الإشارة ؟ الإجماع عنده هو الاتفاق الحاصل بين جميع الإمامية على مسألة ما ، وهذا الاتفاق - في رأيه - يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام في تلك المسألة ، إذ لو كان له رأي خاص غير ما اتفق عليه العلماء المذكورون لبان وظهر ، ولأن رأيه عليه السلام متبع ومفروض علينا فإجماعهم حجة علينا لا بد من الأخذ به . والاجماع لا يرجع إليه بصورة مطلقة ، بل يرجع إليه ( في كل حكم لم نستفده بظاهر الكتاب ولا بالنقل المتواتر الموجب للعلم عن الرسول أو الإمام عليهما السلام ) ( 3 ) . فإذا تحقق الإجماع من الفرقة المحقة فهو حجة ( وليس علينا أن نعلم
--> ( 1 ) الخوانساري : روضات الجنات 4 / 104 . ( 2 ) أنظر كشف القناع ص 442 ففيه بحث دقيق في إجماعيات الشريف المرتضى ( 3 ) التبانيات في هذه المجموعة 1 / 17 .